صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
153
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لا يقال المركب من الاجزاء الموجودة قد يكون اعتباريا لا تحقق له في الخارج كالمركب من الانسان والحجر ومن السماء والأرض . لأنا نقول المراد انه ليس موجودا واحدا يقوم به وجود غير وجودات الاجزاء والا فقد صرحوا ( 1 ) بان المركب الموجود في الخارج قد لا يكون له حقيقة مغايره لحقيقة الآحاد كالعشرة من الرجال ( 2 ) وقد يكون مع صوره منوعة كالمركبات من العناصر واما بدونها بان لا يزداد الا هياه اجتماعية كالسرير من الخشبات وسيأتي ما فيه وإذا كانت الجملة شيئا موجودا ممكنا فموجدها بالاستقلال اما نفسها وهو ظاهر الاستحالة واما جزؤها وهو أيضا محال لاستلزامها كون ذلك الجزء عله لنفسه ولعلله لأنه لا معنى لايجاد الجملة الا ايجاد الاجزاء التي هي عبارة عنها ولا معنى لاستقلال الموجد الا استغناؤه عما سواه واما امر خارج عنها ولا محاله يكون موجدا لبعض الاجزاء وينقطع اليه سلسله المعلولات لان الموجود الخارج عن سلسله الممكنات واجب بالذات ولا يكون ذلك البعض معلولا لشئ من اجزاء الجملة لامتناع اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد إذ الكلام في المؤثر المستقل بالايجاد فيلزم الخلف من وجهين لأن المفروض ان السلسلة غير منقطعة وان كل جزء منها معلول لجزء آخر وبما ذكر من التقرير اندفع النقوض الواردة على الدليل اما تفصيلا فبانه ان أريد بالعلة التي لا بد هاهنا منها لمجموع السلسه العلة التامة
--> ( 1 ) فجعلوا المقسم الموجود في الخارج اعلم أن مراد القائلين بان المجموع المركب موجود وراء كل فرد المجموع بمعنى الآحاد بالأسر اي ذات المجموع التي هي شئ والوصف العنواني أعني الاجتماع العارض لذلك الهياه المتعدد المجتمع شئ آخر أو المجموع بشرط الهياه الاجتماعية لا المجموع المأخوذ مع الهياه الاجتماعية شطرا لأنها اعتباري إذ الهياه اعتبارية والا لعرضها هياه أخرى فيتسلسل س ره . ( 2 ) فهي موجوده أيضا عندهم وإن كان بنفس وجود الآحاد فهذا كالوجود والماهية والجنس والفصل في البسائط ووجود سلسله العلل والمعلولات من هذا القبيل فيحتاج عندهم إلى عله على حده س ره .